يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

173

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الثاني : من المنهيات : الشح ، وذلك المراد بقوله تعالى : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وهذا كناية عن البخل . والثالث : يتعلق بقوله تعالى : وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ وهذا نهي عن الإسراف ، وأن الواجب الاقتصاد . والبخل - في الشرع - : يطلق على ترك إخراج الواجب من المال . وعن جابر : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قاعد بين أصحابه إذ جاء صبي فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك إن أمي تستكسيك درعا ، ولم يكن عنده غير قميصه ، فقال : « من ساعة إلى ساعة تظهر فعد إلينا » فذهب إلى أمه فقالت له قل له : إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك ، فدخل داره ونزع قميصه وأعطاه ، وقعد عريانا ، وأذن بلال وانتظروا فلم يخرج إلى الصلاة ، فدخل بعضهم فرآه عريانا فنزل : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ويدخل في البسط المنهي عنه أن ينفق الفقير جملة من المال في أصناف الملاذ مع حاجته إلى الكسوة ، أو سد خلة عوله ، ونحو ذلك ، والخطاب وإن كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما ذكر فالمعنيّ غيره ، وذلك أدعى لأجل الاقتداء به . قوله تعالى وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً [ الإسراء : 31 - 33 ] هذا عطف على ما تقدم من قوله تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وقد تضمن هذا الكلام النهي عن قتل الأولاد خشية الإملاق : وهو